مرتضى الزبيدي
247
تاج العروس
أَولِ حَمْلِها ، وهو أَن تَخْبُثَ نفْسُها ، فيَكْثُرَ نَفْثُها للخَراشِىِّ التي على رأْسِ مَعِدَتِهَا . قال أَبو منصور : لا أَدري مُنْفَرِثَة أَم مُتَفَرِّثَة ، وقال غيره : امرأَة فُرُثٌ : تَبْزُقُ وتَخْبُث نَفْسُها في أَوَّلِ حَمْلِها ، وفد انْفُرِثَ بها . " وَفَرَثَ الجُلَّةَ يَفْرُثُ ويَفْرِثُ " فَرْثاً : شَقَّها ، ثم نَثَرَ جميعَ " ما فِيهَا " وفي التهذيب : إِذا فَرَّقَهَا ( 1 ) . وأَفْرْثْتُ الكَرِشَ ، إِذا شَقَقْتَها ونَثَرْتَ ما فيها . وفي الصّحاح : ابنُ السِّكِّيت : فَرَثْتُ للقَوْمِ جُلَّةً فأَنا أَفْرُثُها وأَفْرِثُها ، إِذا شَقَقْتَها ثمَ نَثَرْتَ ما فيها ، انتهى . وقيل : كلّ ما نَثَرْتَهُ من وِعَاءٍ فَرْثٌ . وفَرَثَ " كَبِدَهُ يَفْرِثُها " فَرْثاً - من باب ضَرَبَ وهكذا في الصّحاح وغيرِه ، ولم يذكر فيه أَحدٌ من الأَئِمة الوَجهينِ ، فقولُ شيخِنا : ثمّ قَضِيَّته أَنَّ فَرَثَ الكَبِدَ ، كضَرَب ، وفي الصّحاح أَنه بهما كالذي قَبلَه غيرُ مُتَّجِهٍ ، كما هو ظاهر - : " ضَرَبَهَا " حتى تَنْفَرِثَ كَبِدُه ، وفي الصّحاح : إِذا ضَرَبْتَه " وهو حَيٌّ ، كَفَّرثَها تَفْرِيثاً ، فانْفَرَثَتْ كَبِدُه " أَي " انْتَثَرَتْ " ، وقوله : وهو حَيٌّ ، هكذا في نسختنا ، بل سائِرِ النُّسَخِ التي بأَيْدِينا ، وهو مطابقٌ عِبارةَ الصّحاح واللسان ، وقد شَذَّت نسخةُ شيخنا ، فإِنه وجد فيها : وهي حَيٌّ ، بضمير المؤنّث ، وهو خطأٌ ، ولا قلاقَةَ في كَلامِ المُصَنِّف على ما زَعَمَ . وفَرَثَ الحُبُّ كَبِدَهُ ، وأَفْرَثَها ، وفَرَّثَها : فَتَّتَها ، وفي حديث أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ علِيٍّ : " قالت لأَهْلِ الكُوفَةِ : أَتَدْرُونَ أَيَّ كَبِدٍ فَرَثْتُم لِرَسُولِ الله صلَّى الله عليه وسلم " الفَرْثُ : تَفْتِيتُ الكَبِدِ بالغَمِّ والأَذَى . " وأَفْرَثَ الكَبِدَ " وفَرَّثَها تَفْرِيثاً ، إِذا " شَقَّها وأَلْقَى " عنها " الفُرَاثَةَ " ، وهو " بالضَّمّ " : الفَرْثُ ، وهو السِّرْقِينُ ، كما تقدَّمَ ، " أَي " أَلْقَى " مَا فِيهَا " ، وهو مأْخُوذٌ من عبارةِ ابنِ سِيدَه والأَزهريّ . ونصُّ عبارةِ الأَوّل : الفَرْثُ والفُرَاثَةُ سِرْقِينُ الكَرِشِ ، وفَرَثْتُهَا عنه أُفْرُثُها فَرْثاً ، وأَفْرَثْتُها ، وفَرَّثْتُها ، كذلك . ونصُّ عبارةِ الثاني : وأَفْرَثْتُ الكَرِشَ ، إِذا شَقَقْتَها ونَثَرْتَ ما فِيهَا ، فالمُصَنِّفُ خلَطَ بينَ العِبَارَتينِ . وأَفْرَثَ الرَّجلُ إِفْراثاً : وَقَع فيهِ . وأَفْرَثَ " أَصْحَابَه : عَرَّضَهُمْ " للسُّلْطَانِ ، أَو " لِلأَئِمَةِ النّاسِ " ، أَو كَذَّبَهُم عندَ قومٍ ليُصَغِّرَهُم عندَهم ، أو فَضَحَ سِرَّهُم . " وفَرِثَ كفَرِحَ : شَبِعَ " يقالُ : شَرِبَ على فَرِثَ ( 2 ) أي شِبَعِ . وفَرِثَ " القَوْمُ : تَفَرَّقُوا " . وَمَكَانٌ فَرِثٌ ، ككَتِفٍ : لا جَبَلٌ ولا سَهْلٌ " . وجَبَلٌ فَرِيثٌ ( 3 ) : ليسَ بِضَخْمٍ صُخُورُه ، وليس بِذى مَطَرٍ ولا طِينٍ ، وهو أَصعَبُ الجِبَالِ حتّى إِنه لا يُصْعَدُ فيه لصُعُوبَتِه وامْتِناعِه . * ومما يستدرك عليه : ثَرِيدٌ فَرْثٌ : غيرُ مُدَقَّقِ الثَّرْدِ ، كأَنه شُبِّه بهذا الصِّنْفِ من الجِبَال . وقال اللِّحْيَانيّ : قال القَنَانِيّ : لا خيرَ في الثَّرِيدِ إِذَا كَان شَرِثاً فَرِثاً ، وقد تقدم ذِكْرُ الشَّرِثِ . والمَفَارِثُ ( 4 ) : المَواضِعُ التي يُفْرَثُ فيها الغَنَمُ وغيرها . [ فرنث ] : * ومما يستدرك عليه : فَرْنَث ، كجَعْفَر : قَرْيَة من قُرَى دُجَيْلٍ ، منها التّاجُ أَبو عليِّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي عَلِيٍّ النَّخَعِيّ الأَشْتَرِىّ الفَرْنَثِىّ الشّاعر المُنْشِئُ ، قيّده الحافِظُ هكذا . [ فيث ] : * ومما يستدرك عليه : دَيْرُ فَيْثُونَ : جاءَ ذِكْرُه في الرَّوْضِ الأُنُف ، واختلفوا فيه ، فقيل : إِنّه فَيْعُول ، فذِكْرُه في النُّون ، وصَحَّحَه جماعةٌ ، وقيل : إِنّه فَعْلُون ، فهذا موضعه ، وصحّحه جماعةٌ أُخْرَى وأَغْفَلَهُ المُصَنِّف في المَوْضِعِين تَقْصِيراً ، قالَهُ شَيْخُنا .
--> ( 1 ) ليست في التهذيب ، ووردت في اللسان نقلا عنه . ( 2 ) ضبط اللسان : " قرث " ضبط قلم . وفي التكملة فكالأصل . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل : فرث . ( 4 ) من هنا " والمفارث " إلى آخر ما ورد في فرنث قيده الحافظ هكذا " جاءت في الأصل بعد ومما يستدرك عليه دير فيثون . وقد قدمناه إلى هنا تبعا للترتيب وانسجمنا في ذلك مع المطبوعة الكويتية .